احلى بنوته
10-10-05, 22:46 PM
استخدم الصيام في علاج الأمراض منذ قديم الزمان، وقد عرف الصوم على الماء منذ قديم الزمان، وفي مصر القديمة وبشهادة هيروديت (450 قبل الميلاد) تبين ان المصريين كانوا يصومون ثلاثة أيام (من كل شهر) بالصوم الطويل، ولاحظ هيروديت أيضاً انهم كانوا من أحد أكثر الشعوب صحة حيث نجحوا في علاج مرض الزهري نتيجة الصيام. ومن أوروبا في العصر الوسيط انتقل مشعل الطب والحكمة الى ركن في امبراطورية الاسلام حيث أعلاه الشيخ الرئيس أبوعلي ابن سينا (780 1037م) ولم يتنازل عن الصوم كدواء بل كان مفضلاً لديه حيث كان يقول (انه الأرخص) ويصفه للغني والفقير ويعالج به الزهري والجدري وأمراض الجلد. وقد أظهرت البحوث العديد من الفوائد الصحية عموماً ولصيام شهر رمضان على وجه الخصوص، وما زال علماء الطب والغذاء يتسابقون لاكتشاف الفوائد الصحية والنفسية العائدة من خلال الصيام كما ظهر عدد من الكتب في أمريكا وأوروبا التي تتحدث عن فوائد الصوم الطبي منها “التداوي بالصوم” ل “شلتون” و”الصوم الطبي: النظام الغذائي الأمثل” و”الصوم اكسير الحياة” وكتاب “العودة الى الحياة السليمة بالصوم الطبي”.
“الصحة والطب” طرحت ركن الصيام في شهر رمضان المبارك وتأثيره في الصحة العامة خاصة مرضى القلب والسكري والكلى وغيرها من الأمراض التي تستوجب تناول عقاقير في ساعات محددة من النهار او تناول أطعمة معينة تحافظ على الصحة، حيث أوضح الأطباء المتخصصون فوائد الصوم العديدة اضافة الى بعض الأمراض والحالات التي تمنع الفرد من الصيام، الى جانب نصائح حول المواد الغذائية المناسب توافرها على مائدتي السحور والافطار.
يوضح الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري اخصائي امراض قلبية في وزارة الصحة ان الجسم يجب أن يحتفظ بنسبة السكر في الدم أعلى من 80 مليجراماً في المائة كي يحصل على التوازن الداخلي حيث انه أثناء الصوم وبعد أن تتم عملية امتصاص المادة الكربوهيدراتية من الجهاز الهضمي واستنفادها في عملية التحول الغذائي فإن نسبة السكر في الدم يحتفظ بها عن طريق عملية تحلل الجليكوجين أي أن الجليكوجين المختزن في الكبد، من الضروري أن يحتفظ بنسبة السكر في الدم أعلى من 80 مليجراماً في المائة وإلا ظهرت أعراض انخفاض السكر في الدم. إن عضوا مثل المخ لا يتم فيه أي عملية تحول غذائي ولكنه يستخدم السكر (جلوكوز) فقط للحصول على الطاقة المطلوبة لأداء وظيفته ومن ثم فإن أي انخفاض في نسبة جلوكوز الدم سيؤثر في وظيفة المخ كما ان عملية انتقال الجليكوجين، وتحلله في الكبد تبدأ بإفراز هرمونات معنية مثل- الأدرنالين والكورتيكوستيرويد ويمر الجلوكوز الناتج من هذه العملية إلى الدم للاحتفاظ بنسبة في الدم أعلى من 80 مليجراماً في المائة. ويوجد الجليكوجين أيضاً في الفضلات وهذا الجليكوجين يحول غذائياً في الأفراد الصائمين ذوي النشاط العضلي. ولا يمكن الحصول على جلوكوز من عملية تكسر الجليكوجين في العضلات وذلك لعدم توافر انزيم فوسفاتيز 6 جلوكوز وعلى أي حال فإنه يمكن تولد الطاقة اللازمة من عملية التمثيل الغذائي للجليكوجين في العضلات وفي حالة المجهودات العضلية الشديدة تحدث عملية تحلل الجليكوجين في عدم وجود الهواء وينتج عنها حامض اللاكتيك الذي يمر إلى الدم ويتحول بدوره إلى جلوكوز وجليكوجين، بواسطة الكبد.
وفي الشخص الذي يزن 70 كيلوجراماً يختزن الكبد 100 جرام من الجليكوجين والذي يمكن أن يمد أنسجة الجسم بما تحتاجه من جلوكوز لمدة 6 ساعات وكمية الجلوكوز في الدم هي 8 جرامات فقط. وبعد أن تستنفد كل مخازن الجليكوجين تبدأ عملية الجليكوجنيسيز لانتاج جلوكوز من مصادر غير المواد الكربوهيدراتية وخاصة من الأحماض الأمينية.
وأثناء الصيام عندما تنضب مخازن الجليكوجين في العضلات فإن الأخيرة تبدأ في استخدام الدهون كمصدر للطاقة وخاصة في الأشخاص الصائمين ذوي المجهود العضلي الكبير كذلك تبدأ عملية الجليكوجينيسيز للحصول على جلوكوز من مصادر جديدة.
واضاف: تستخدم الدهون من المصادر الغذائية ومن مخازن في الجسم وتحلل مائياً إلى جليسيرول وسلسلة طويلة من الأحماض الدهنية ويتم ذلك في الكبد ويتحول الجليسيرول إلى جلوكوز أما الأحماض الدهنية فتتحول إلى كو إنزيم أ+ ثاني أوكسيد الكربون+ ماء بالإضافة إلى بعض الأجسام الكيتونية والتي يمكن تحويلها، واستخدامها في أنسجة معينة من الجسم وقد يشكل زيادة نسبة الكيتون خطورة وخاصة في بعض الأمراض التي يحدث فيها ارتفاع في نسبة الأحماض مثل مرض البول السكري غير المنضبط وحالات عدم قدرة الكلى على القيام بوظائفها... الخ.
كذلك فإن التغييرات التي تحدث في عملية التحويل الغذائي أثناء الصيام تشمل تحرج الجليكوجين من أماكن تخزينه في الكبد وتحول الجليكوجين الموجود في العضلات وأكسدة المواد الدهنية للحصول على الطاقة اللازمة مع ارتفاع في نسبة الكيتون وكذلك عملية إنتاج جلوكوز من الأحماض الأمينية والتي تعد مضادة لعملية تكون الكيتون أو تكون مصدراً للحصول على الجلوكوز.
وفي الأشخاص غير الصائمين تحدث هذه التغييرات بمعدل بطيء جداً أما أثناء الصوم فإنه من المحتم أن تزيد كمية المواد الداخلة في هذه التفاعلات ويستفاد من هذا في ترهيف وزيادة حساسية تفاعلات الجسم لمواجهة أي ضغط أو إجهاد، إنها عملية تنقية للتحويل الغذائي.
اما بالنسبة للتغيرات الحادثة في القلب فإن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلي الجهاز الهضمي أثناء علمية الهضم وفي أثناء الصوم إذ إنه لا توجد عملية هضم فإن هناك انخفاضاً كبيراً في كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجهاز الهضمي وهذا يعني عملاً أقل للقلب وبالتالي قدراً من الراحة كما انه وفي عملية التحويل الغذائي فإن عملية تكون الكيتون قد تشكل خطراً في بعض الحالات المرضية ولهذا فإنه من التدبر ألا ينصح بالصيام في مثل هذه الحالات خشية أن يلحق بالمريض ضرر إذا ما صام. ومثل ذلك مرضى السكر الذين يعانون من زيادة مادة الكيتون في الدم أو الذين يعالجون بعقار البيجوانيد وذلك لوجود خطورة تكون حامض اللاكتيك كذلك في حالات مرضى الكلى لا ينصح بالصيام لنفس الأسباب بالإضافة إلى أنه في هذه الحالات المرضية السابق ذكرها يجب تناول كميات كبيرة من السوائل لضمان إدرار كميات معقولة من البول.
وفي الصيام والراحة فائدة عظيمة لمرضى القلب وسيلاحظ مرضى الذبحة الصدرية أنه أثناء الصوم ستقل عدد المرات التي يعانون فيها آلام الصدر وذلك نتيجة لانخفاض كمية الدم الذي يدفعه القلب بنسبة 1%. إن المرضى الذين في حاجة لدخول المستشفى أو يحتاجون علاجاً عن طريق الفم أو الحقن أثناء النهار يجب عليهم ألا يصوموا.
أما الأشخاص المدخنون والذين يريدون أن يتركوا هذه العادة فإنهم سيجدون في الصيام أرضاً جيدة للتدريب على هذا. إن عدم التدخين في الفترة من طلوع الشمس حتى غروبها سيكون كافياً لحدوث بعض الأعراض نتيجة لإلغاء عادة التدخين وبمرور الوقت خلال شهر رمضان سيضعف هذا التوقان إلى التدخين كثيراً وسوف يتمكن الفرد من الإقلاع عن هذه العادة تماما.
وتابع الدكتور الهاجري قائلا: حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم باهتمام كبير، بل وإجماع لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزف الدماغي، وغيرها.
وللبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه، حيث يعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب الأغذية فيه. كما أن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين الرياضية والتدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج، فضلاً عن أنها وسائل غير مؤذية ولا تفضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون بغية إنقاص وزنهم.
وأشار الى فوائد الصيام بشكل عام منها انه راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته كما انه يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي تسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث. بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن لذا هناك اجماع طبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما. كذلك بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة اضافة الى ان الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
وذكر الدكتور الهاجري ان الصوم الطبي يفيد في علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني حيث يبدأ الضغط في الانخفاض بعد اليوم الثالث من الصيام ويعود إلى وضعه الطبيعي بعد أسبوعين إلا أن المحافظة على مستواه الطبيعي يحتاج إلى مراقبة طبية.
كما يفيد الصوم في علاج ارتفاع نسبة الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم حيث تعود إلى وضعها الطبيعي إلا إذا كانت الإصابة وراثية عندها يعاود الكولسترول والدهون للارتفاع بعد حوالي ستة أشهر من الصيام، الى جانب انه يفيد في علاج الكثير من الأمراض الجلدية مثل الأكزيميا وحب الشباب الذي يختفي بعد 3 أسابيع من الصيام وقد تحتاج بعض الحالات إلى تكرار الصيام أكثر من مرة أما بالنسبة للصدفية فالصوم الطبي يفيد في علاجها جزئياً حيث تصل مدة الصيام إلى أربعين يوماً ويتكرر الصيام لعدة مرات وبعد كل صيام تتحسن حالة المصاب بنسبة ما بين 15-20%.
ولفت الى موانع الصيام الطبي حيث ان الصوم الطبي لا يعتبر علاجاً لكل الأمراض ولا بد من التعامل مع كل حالة مرضية على حدة فبعض الحالات يفيد فيها الصيام والبعض الآخر لا تستفيد من الصيام تبعاً لنوع الحالة المرضية وطبيعة المرض وحالة المريض وهناك مجموعة من الأمراض لا يجوز فيها الصوم الطبي منها: الإصابة بالقرحة الهضمية فمن غير المجدي أن يصوم طبياً المصاب بالقرحة لحدوث مضاعفات تزيد من حدة الإصابة ثم المرضى المصابون بالسكري ممن يعتمدون الأنسولين في العلاج ومرضى القلب المصابون بنقص في التروية الإكليلية أو قصور عضلة القلب أو اضطراب نظم القلب والمرضى الذين يعانون من قصور في وظائف الكلى كما لا يجوز تطبيق الصوم الطبي على المرضى الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً لعدم قدرتهم على تحمل الصيام الطبي ولا يجوز أيضاً تطبيق الصوم الطبي في حالات سوء التغذية ونقص الشهية.
وقدم بعض النصائح لمرضى القلب في رمضان مثل مرضى النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية غير المستقرة أو متلازمة القصور الشرياني الحاد حيث لا ينصح لهم بالصيام لأنهم في حاجة إلى أدوية طارئة وفي أوقات محددة حتى تستقر حالتهم اما مرضى الذبحة الصدرية المستقرة فمن الممكن أن يصوموا، ولكن من المهم تغيير الأدوية إلى الطويلة المفعول وتغيير وقت أخذ الدواء إلى وقت الإفطار أو السحور. كما ان مرضى قصور أو فشل القلب يمكن أن يصوموا إذا كانت حالتهم مستقرة.
وقال إن من المهم إحداث توازن بين تجنب الجفاف أثناء الصوم والزيادة في أخذ السوائل حيث إن الحالة قد تتدهور إلى قصور حاد في القلب، من المهم أيضا ضبط جرعة الدواء المدر للبول أثناء رمضان لتجنب الجفاف. مرضى قصور القلب الشديد لا ينصح لهم بالصيام وبالأخص إذا كانوا يحتاجون إلى جرعات عالية من الدواء المدر للبول.
وبالنسبة لمرضى صمام القلب يمكن أن يصوموا إذا كانت حالتهم مستقرة ولايعانون من قصور القلب. كذلك مرضى ضغط الدم يمكن أن يصوموا إذا كان ضغط الدم لديهم مستقراً وليس عالياً ولايحتاجون إلى أدوية كثيرة لضبط ضغط الدم لديهم.
اما مرضى التهاب صمام القلب الحاد فلا ينصح لهم بالصوم حيث إن حالتهم عادة تكون غير مستقرة وتكون هناك حاجة لأخذ المضادات الحيوية. ايضا كثير من مرضى الارتجاف البطيني الخبيث لاينصح لهم بالصوم حيث إنهم غالبا مايحتاجون أخذ ادوية معينة وفي وقت معين. الى جانب ان مرضى الكوليسترول والمرضى الذين يشتكون من البدانة والوزن الزائد والسمنة والمدخنين قد يستفيدون من شهر الصيام بشكل كبير جدا فهذه فرصة من الممكن أن يستفيد الشخص منها لتغيير نمط الحياة غير الصحية إلى الصحية.
“الصحة والطب” طرحت ركن الصيام في شهر رمضان المبارك وتأثيره في الصحة العامة خاصة مرضى القلب والسكري والكلى وغيرها من الأمراض التي تستوجب تناول عقاقير في ساعات محددة من النهار او تناول أطعمة معينة تحافظ على الصحة، حيث أوضح الأطباء المتخصصون فوائد الصوم العديدة اضافة الى بعض الأمراض والحالات التي تمنع الفرد من الصيام، الى جانب نصائح حول المواد الغذائية المناسب توافرها على مائدتي السحور والافطار.
يوضح الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري اخصائي امراض قلبية في وزارة الصحة ان الجسم يجب أن يحتفظ بنسبة السكر في الدم أعلى من 80 مليجراماً في المائة كي يحصل على التوازن الداخلي حيث انه أثناء الصوم وبعد أن تتم عملية امتصاص المادة الكربوهيدراتية من الجهاز الهضمي واستنفادها في عملية التحول الغذائي فإن نسبة السكر في الدم يحتفظ بها عن طريق عملية تحلل الجليكوجين أي أن الجليكوجين المختزن في الكبد، من الضروري أن يحتفظ بنسبة السكر في الدم أعلى من 80 مليجراماً في المائة وإلا ظهرت أعراض انخفاض السكر في الدم. إن عضوا مثل المخ لا يتم فيه أي عملية تحول غذائي ولكنه يستخدم السكر (جلوكوز) فقط للحصول على الطاقة المطلوبة لأداء وظيفته ومن ثم فإن أي انخفاض في نسبة جلوكوز الدم سيؤثر في وظيفة المخ كما ان عملية انتقال الجليكوجين، وتحلله في الكبد تبدأ بإفراز هرمونات معنية مثل- الأدرنالين والكورتيكوستيرويد ويمر الجلوكوز الناتج من هذه العملية إلى الدم للاحتفاظ بنسبة في الدم أعلى من 80 مليجراماً في المائة. ويوجد الجليكوجين أيضاً في الفضلات وهذا الجليكوجين يحول غذائياً في الأفراد الصائمين ذوي النشاط العضلي. ولا يمكن الحصول على جلوكوز من عملية تكسر الجليكوجين في العضلات وذلك لعدم توافر انزيم فوسفاتيز 6 جلوكوز وعلى أي حال فإنه يمكن تولد الطاقة اللازمة من عملية التمثيل الغذائي للجليكوجين في العضلات وفي حالة المجهودات العضلية الشديدة تحدث عملية تحلل الجليكوجين في عدم وجود الهواء وينتج عنها حامض اللاكتيك الذي يمر إلى الدم ويتحول بدوره إلى جلوكوز وجليكوجين، بواسطة الكبد.
وفي الشخص الذي يزن 70 كيلوجراماً يختزن الكبد 100 جرام من الجليكوجين والذي يمكن أن يمد أنسجة الجسم بما تحتاجه من جلوكوز لمدة 6 ساعات وكمية الجلوكوز في الدم هي 8 جرامات فقط. وبعد أن تستنفد كل مخازن الجليكوجين تبدأ عملية الجليكوجنيسيز لانتاج جلوكوز من مصادر غير المواد الكربوهيدراتية وخاصة من الأحماض الأمينية.
وأثناء الصيام عندما تنضب مخازن الجليكوجين في العضلات فإن الأخيرة تبدأ في استخدام الدهون كمصدر للطاقة وخاصة في الأشخاص الصائمين ذوي المجهود العضلي الكبير كذلك تبدأ عملية الجليكوجينيسيز للحصول على جلوكوز من مصادر جديدة.
واضاف: تستخدم الدهون من المصادر الغذائية ومن مخازن في الجسم وتحلل مائياً إلى جليسيرول وسلسلة طويلة من الأحماض الدهنية ويتم ذلك في الكبد ويتحول الجليسيرول إلى جلوكوز أما الأحماض الدهنية فتتحول إلى كو إنزيم أ+ ثاني أوكسيد الكربون+ ماء بالإضافة إلى بعض الأجسام الكيتونية والتي يمكن تحويلها، واستخدامها في أنسجة معينة من الجسم وقد يشكل زيادة نسبة الكيتون خطورة وخاصة في بعض الأمراض التي يحدث فيها ارتفاع في نسبة الأحماض مثل مرض البول السكري غير المنضبط وحالات عدم قدرة الكلى على القيام بوظائفها... الخ.
كذلك فإن التغييرات التي تحدث في عملية التحويل الغذائي أثناء الصيام تشمل تحرج الجليكوجين من أماكن تخزينه في الكبد وتحول الجليكوجين الموجود في العضلات وأكسدة المواد الدهنية للحصول على الطاقة اللازمة مع ارتفاع في نسبة الكيتون وكذلك عملية إنتاج جلوكوز من الأحماض الأمينية والتي تعد مضادة لعملية تكون الكيتون أو تكون مصدراً للحصول على الجلوكوز.
وفي الأشخاص غير الصائمين تحدث هذه التغييرات بمعدل بطيء جداً أما أثناء الصوم فإنه من المحتم أن تزيد كمية المواد الداخلة في هذه التفاعلات ويستفاد من هذا في ترهيف وزيادة حساسية تفاعلات الجسم لمواجهة أي ضغط أو إجهاد، إنها عملية تنقية للتحويل الغذائي.
اما بالنسبة للتغيرات الحادثة في القلب فإن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلي الجهاز الهضمي أثناء علمية الهضم وفي أثناء الصوم إذ إنه لا توجد عملية هضم فإن هناك انخفاضاً كبيراً في كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجهاز الهضمي وهذا يعني عملاً أقل للقلب وبالتالي قدراً من الراحة كما انه وفي عملية التحويل الغذائي فإن عملية تكون الكيتون قد تشكل خطراً في بعض الحالات المرضية ولهذا فإنه من التدبر ألا ينصح بالصيام في مثل هذه الحالات خشية أن يلحق بالمريض ضرر إذا ما صام. ومثل ذلك مرضى السكر الذين يعانون من زيادة مادة الكيتون في الدم أو الذين يعالجون بعقار البيجوانيد وذلك لوجود خطورة تكون حامض اللاكتيك كذلك في حالات مرضى الكلى لا ينصح بالصيام لنفس الأسباب بالإضافة إلى أنه في هذه الحالات المرضية السابق ذكرها يجب تناول كميات كبيرة من السوائل لضمان إدرار كميات معقولة من البول.
وفي الصيام والراحة فائدة عظيمة لمرضى القلب وسيلاحظ مرضى الذبحة الصدرية أنه أثناء الصوم ستقل عدد المرات التي يعانون فيها آلام الصدر وذلك نتيجة لانخفاض كمية الدم الذي يدفعه القلب بنسبة 1%. إن المرضى الذين في حاجة لدخول المستشفى أو يحتاجون علاجاً عن طريق الفم أو الحقن أثناء النهار يجب عليهم ألا يصوموا.
أما الأشخاص المدخنون والذين يريدون أن يتركوا هذه العادة فإنهم سيجدون في الصيام أرضاً جيدة للتدريب على هذا. إن عدم التدخين في الفترة من طلوع الشمس حتى غروبها سيكون كافياً لحدوث بعض الأعراض نتيجة لإلغاء عادة التدخين وبمرور الوقت خلال شهر رمضان سيضعف هذا التوقان إلى التدخين كثيراً وسوف يتمكن الفرد من الإقلاع عن هذه العادة تماما.
وتابع الدكتور الهاجري قائلا: حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم باهتمام كبير، بل وإجماع لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزف الدماغي، وغيرها.
وللبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه، حيث يعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب الأغذية فيه. كما أن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين الرياضية والتدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج، فضلاً عن أنها وسائل غير مؤذية ولا تفضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون بغية إنقاص وزنهم.
وأشار الى فوائد الصيام بشكل عام منها انه راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته كما انه يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي تسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث. بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن لذا هناك اجماع طبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما. كذلك بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة اضافة الى ان الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
وذكر الدكتور الهاجري ان الصوم الطبي يفيد في علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني حيث يبدأ الضغط في الانخفاض بعد اليوم الثالث من الصيام ويعود إلى وضعه الطبيعي بعد أسبوعين إلا أن المحافظة على مستواه الطبيعي يحتاج إلى مراقبة طبية.
كما يفيد الصوم في علاج ارتفاع نسبة الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم حيث تعود إلى وضعها الطبيعي إلا إذا كانت الإصابة وراثية عندها يعاود الكولسترول والدهون للارتفاع بعد حوالي ستة أشهر من الصيام، الى جانب انه يفيد في علاج الكثير من الأمراض الجلدية مثل الأكزيميا وحب الشباب الذي يختفي بعد 3 أسابيع من الصيام وقد تحتاج بعض الحالات إلى تكرار الصيام أكثر من مرة أما بالنسبة للصدفية فالصوم الطبي يفيد في علاجها جزئياً حيث تصل مدة الصيام إلى أربعين يوماً ويتكرر الصيام لعدة مرات وبعد كل صيام تتحسن حالة المصاب بنسبة ما بين 15-20%.
ولفت الى موانع الصيام الطبي حيث ان الصوم الطبي لا يعتبر علاجاً لكل الأمراض ولا بد من التعامل مع كل حالة مرضية على حدة فبعض الحالات يفيد فيها الصيام والبعض الآخر لا تستفيد من الصيام تبعاً لنوع الحالة المرضية وطبيعة المرض وحالة المريض وهناك مجموعة من الأمراض لا يجوز فيها الصوم الطبي منها: الإصابة بالقرحة الهضمية فمن غير المجدي أن يصوم طبياً المصاب بالقرحة لحدوث مضاعفات تزيد من حدة الإصابة ثم المرضى المصابون بالسكري ممن يعتمدون الأنسولين في العلاج ومرضى القلب المصابون بنقص في التروية الإكليلية أو قصور عضلة القلب أو اضطراب نظم القلب والمرضى الذين يعانون من قصور في وظائف الكلى كما لا يجوز تطبيق الصوم الطبي على المرضى الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً لعدم قدرتهم على تحمل الصيام الطبي ولا يجوز أيضاً تطبيق الصوم الطبي في حالات سوء التغذية ونقص الشهية.
وقدم بعض النصائح لمرضى القلب في رمضان مثل مرضى النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية غير المستقرة أو متلازمة القصور الشرياني الحاد حيث لا ينصح لهم بالصيام لأنهم في حاجة إلى أدوية طارئة وفي أوقات محددة حتى تستقر حالتهم اما مرضى الذبحة الصدرية المستقرة فمن الممكن أن يصوموا، ولكن من المهم تغيير الأدوية إلى الطويلة المفعول وتغيير وقت أخذ الدواء إلى وقت الإفطار أو السحور. كما ان مرضى قصور أو فشل القلب يمكن أن يصوموا إذا كانت حالتهم مستقرة.
وقال إن من المهم إحداث توازن بين تجنب الجفاف أثناء الصوم والزيادة في أخذ السوائل حيث إن الحالة قد تتدهور إلى قصور حاد في القلب، من المهم أيضا ضبط جرعة الدواء المدر للبول أثناء رمضان لتجنب الجفاف. مرضى قصور القلب الشديد لا ينصح لهم بالصيام وبالأخص إذا كانوا يحتاجون إلى جرعات عالية من الدواء المدر للبول.
وبالنسبة لمرضى صمام القلب يمكن أن يصوموا إذا كانت حالتهم مستقرة ولايعانون من قصور القلب. كذلك مرضى ضغط الدم يمكن أن يصوموا إذا كان ضغط الدم لديهم مستقراً وليس عالياً ولايحتاجون إلى أدوية كثيرة لضبط ضغط الدم لديهم.
اما مرضى التهاب صمام القلب الحاد فلا ينصح لهم بالصوم حيث إن حالتهم عادة تكون غير مستقرة وتكون هناك حاجة لأخذ المضادات الحيوية. ايضا كثير من مرضى الارتجاف البطيني الخبيث لاينصح لهم بالصوم حيث إنهم غالبا مايحتاجون أخذ ادوية معينة وفي وقت معين. الى جانب ان مرضى الكوليسترول والمرضى الذين يشتكون من البدانة والوزن الزائد والسمنة والمدخنين قد يستفيدون من شهر الصيام بشكل كبير جدا فهذه فرصة من الممكن أن يستفيد الشخص منها لتغيير نمط الحياة غير الصحية إلى الصحية.