مشاهدة النسخة كاملة : الحج..حكم..واسرار


فرحـان
12-23-05, 13:16 PM
الحمد لله الذي فرض الحج على من استطاع من عباده {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}، والصلاة والسلام على أشرف رسله وأنبيائه، أما بعد:
فإن الله شرع الحج وجعل له حكماً وأسراراً وغايات، وأخبر الله عن ذلك بأبلغ أسلوب وأوجز عبارة، فقال - جل من قائل كريم - {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}(27-28)سورة الحج.
والمنافع التي يشهدها الحجيج كثيرة، فالحج موسم ومؤتمر، موسم تجارة وموسم عبادة، ومؤتمر اجتماع وتعارف وتعاون.
إن فريضة الحج كغيرها من فرائض الاسلام تعتمد على الايمان بالله واليوم الآخر، وأول ما تفيض به هذه العقيدة على النفوس وهي تذكرها بتقوى الله وخشيته أن تهذب السلوك الإنساني، وأن تضع المجتمعات في رعاية الضمير اليقظ، فتجعل من المجتمع الإنساني مجتمعا متعاوناً على البر؛ إذ كل فرد فيه يعلم أن سعيه من ورائه حساب، وحسابه من ورائه ثواب أو عقاب، وأنه يمر بالدنيا ولا يقيم، فمن وراء اجتماعه هناك في عرفة جمع أكبر يجني فيه ما غرست يداه، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (7-8)سورة الزلزلة.
ولا نجد شيئا يمكن أن يصون المجتمع ويرعى إخاءه مثل ما تصنع خشية الله والخوف منه، هنا يقبل الإنسان وقد طرح هواه وتخلى عن أنانيته.
وفي الحج مظاهر للوحدة في كل شيء: في العقيدة، فالله واحد، والكل يستجيب لأمره ويبتغي مرضاته وهو يهتف متجرداً (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك).
وحدة في الاتجاه، فالقبلة واحدة.
وحدة في الزمان، فالحج أشهر معلومات.
وحدة في المكان، فالطواف والسعي والوقوف ورمي الجمار والنحر لها أماكنها المخصوصة.
وهذه الوحدة الشاملة تجعل عواطف الناس الذين أقبلوا للحج من جهات متباينة تنصهر في بوتقة واحدة، فتمضي إلى طريق واحد، طريق الخير والبر، طريق الهدى والفلاح الذي لا عوج فيه ولا انحراف معه، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (135)سورة الأنعام.
وكأن هذا الموسم - أيضا - تهيئة للأمة كي تتدارس شؤونها وتتداول منافعها في حرم آمن وقلب غير آثم، لا فسوق ولا جدال، بل زاد الخير ولباس من التقوى، {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (197)سورة البقرة.
وقد جاء في محكم التنزيل من الآيات التي تتحدث عن الحج وبعض منافعه.. يقول الله - تعالى - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنَ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ * ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} (25 - 37 ) سورة الحج، إلى آخر هذه الآيات.
وإذا نحن وقفنا قليلاً عند هذه الآيات نجد أنفسنا أمام ثلاث حقائق:
الأولى: أن البيت الحرام للمسلمين جميعاً {سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، وهذا ضمان لحرمة البيت وصيانة لحقه؛ لتصان حقوق الناس معه، فمن اعتدى على البيت أو حُجَّاجه فهو مستحق لهذه العقوبة في الدنيا والآخرة.
الحقيقة الثانية: أن الشرك بالله هو الداء الوبيل الذي يفتك بالإنسانية ويحطم روابطها ويقطع صلتها بمصدر الخير ويذهب بها في أودية سحيقة تتوزعها الأهواء وتأسرها الشهوة، وأن الايمان بالله هو الضمان الكامل لعصمة الانسانية وبرها وحفظها ووحدتها وسلامتها وبُعدها عن الأنانية والهوى والزور والبهتان؛ إذ كلما اتجهت النفوس بصدق إلى خالقها عظم إخاؤها وقويت صلتها، وكلما انحرفت عن الاتجاه إلى الله ذهبت في أودية الهوى والأنانية والأثرة {حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }.
الحقيقة الثالثة: أن ما يقوم في البيت من عمل وما يقع حوله من شعائر لن ينال الله منه شيء، ولكنه يناله التقوى منا، وهذه وحدها خير بيان لمهمة الحاج ورسالته، وفي ذلك يقول الله بصدد الذبائح التي تقدم له {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ}.
والتقوى كلمة جامعة للفضائل الانسانية كلها، وهي بما اشتملت عليه من تضمين الخوف من الله وابتغاء مرضاته تجعل العمل دائما في حراسة الخُلق والضمير.
أسأل الله أن يتقبل من الحجيج حجهم، وأن يجعله حجاً مبروراً.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحجُ حِكَمٌ وأسرار
معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل خنين
عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى

نقلا عن صحيفة الجزيرة عددالجمعة21/11/426


ارجو من الله العلي القدير ان ينفع به .وان يجعله خالصاً لوجهه.

راع العليا
12-23-05, 13:24 PM
الأخ العزيز فرحان

بارك الله فيك على نقل هذا الموضوع عن حكم واسرار الحج
والذي امل من الجميع الإستفادة من تلك المعلومات الطيبه
جعلها الله في ميزان حسناتك امين يارب العالمين

لك مني كل التقدير

فرحـان
12-23-05, 17:56 PM
الاخ:المديرالعام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم آمين..
وجزاك الله خير الجزاء على مرورك الرائع..ودعمك المتواصل.
مع فائق احترامي.وعرفاني

بعيدالمراميس
12-23-05, 19:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الغالي فرحان والله اني احبك في الله
جزيت خيراً في كل ماكتبت ونفع الله به،ولااعقب على موضوعك ولكن دارت في خاطري بعض
خصائص الحج الذي تميزبهاعن غيره من العبادات وانا اتصفح الموضوع..
فسبحان الله اقرب الخلق الى الله في الحج هم الشعث الغبر الرؤوس الذين تلبدت رؤوسهم من
حرارة الشمس فلازيت يظهر بريقها، والحفاة الذين تذللوا لله لينالوا رحمته،مقارنه بالعبادات الاخرى
التي تتطلب التجمل والتطيب..
وسبحان الله الذي جعله مؤتمر يحضره الامير والحقير والكبير والصغير والابيض والاسود والاحمر والاصفر من مختلف الجنسيات والعبادات بلباس واحد وصف واحد في يوم لافرق بين اعجمي وعربي الابالتقوى...
يحق لنا كمسلمون ان نفاخر اصحاب المؤتمرات الدولية والدول الغربية على نعمة الاسلام..

تقبل تقديري اخوي فرحان،،،

درع الجزيرة
12-23-05, 19:08 PM
اخي فر حان


جزاك الله خير وجعلها في ميزان حسنا تك


با رك الله فيك

الزمن القادم
12-28-05, 06:39 AM
الاخ الفاضـــــــل

فرحــــان

اخي العزيز بارك الله فيك على هذا الطرح متمنيا

من الله العلي القدير ان يجعله في موازين حسناتك

وحسنات من اهتم بقراءته ..

تقبل كل احترام وتقدير والله يحفظــــك...